محمد أمين المحبي
365
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
27 عبد اللطيف الجابىّ « * » هذا الأديب تميّز بنفسه ، وتخيّر من جنسه . فزاحم الكواكب بالمناكب ، وقد نسجت دهرا على اسمه العناكب . وظهر كاسيا من مطمورة الخفا ، وما كان خلّاه في القبر إلّا الحفا . وعزم « 1 » لا يتخلّى « 2 » ولا يستريح ، ولا يسكن إلى راحة بل يقلع كل ريح . فاتحا عينيه إلى كلّ مطلب بأقدام هائم مستبق ، كأنه صورة ممثّلة ناظرها الدّهر غير منطبق . فهو من القوم الذين أنفقوا عمرهم تملّقا وتجمّلا ، واصطلحوا على أن سمّوا تجرّع السّمّ تحمّلا . * * *
--> ( * ) عبد اللطيف بن عبد المنعم بن زين الدين ، العجلوني الأصل ، الدمشقي المولد ، المعروف بابن الجابى ، الفقيه ، القاضي ، الشافعي . نشأ بدمشق ، وقرأ ودأب ، فأخذ عن البدر الغزي ، والعلاء بن عماد الدين ، والشهاب الفلوجى ، والشهاب أحمد بن أحمد الطيبي ، وتلقى عنه القراءات ، والعربية ، والفقه . واشتغل بالوعظ في الجامع الأموي ، وبالتدريس في الشامية البرانية ، وبالخطابة في التوريزية . وتقلد قضاء الشافعية بالباب . سافر إلى الروم . وكان سيىء السيرة ، يأكل البرش - وهو مادة صمغية تأتى من الهند ، وتستخدم كعطر وكعلاج للذين أصيبوا بالبنج ، انظر : ريحانة الألبا 2 / 129 ، - Dozy 1 : 71 وكان ثقيلا جدا ، حتى لقب بشباط . توفى سنة ست وعشرين وألف . خلاصة الأثر 3 / 17 . ( 1 ) في ج : « وعزم أن لا » ، ا ، ب . ( 2 ) في ا ، ب : « يتحلى » ، والمثبت في : ج .